محمد بن جرير الطبري
95
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله عز ذكره : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد ، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم ، ( 1 ) ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم ، ولا تقصِّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم ، ( 2 ) ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي ، واعملوا فيه بأمري . * * * وأما قوله : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا " فإنه يقول : ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم ، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة . * * * وقد ذَكرنا الرواية عن أهل التأويل في معنى قوله : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ) [ سورة النساء : 135 ] وفي قوله : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ) [ سورة المائدة : 2 ] واختلاف المختلفين في قراءة ذلك ، والذي هو أولى بالصواب من القول فيه والقراءة = بالأدلة الدالة على صحته ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 3 ) * * * وقد قيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين همت اليهود بقتله . ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لولايتهم " ، وأسقط " لكم " ، وأثبتها من المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " القسط " فيما سلف 9 : 301 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر ما سلف 9 : 301 ، الآية الأولى = ثم الثانية 9 : 483 - 487 .